السيد محمد سعيد الحكيم

431

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

الماضية « 1 » . والظاهر أن المراد بها ما يعم سنة الشيخين ، كما يناسبه قوله في خطبة له في خلافته : « ألا إن ما سنّ رسول الله ( ص ) وصاحباه فهو دين نأخذ به وننتهي إليه . وما سنّ سواهما فإنا نرجئه » « 2 » . وهو بذلك يجري على ما جرى عليه عبد الرحمن بن عوف حين أخذ اتباع سيرتهما شرطاً في بيعة الخليفة ، كالعمل بكتاب الله تعالى وسنة نبيه ( ص ) ، وما جرى عليه عثمان لما أتم الصلاة بمنى ، حيث ورد أنه خطب فقال : « إن السنة سنة رسول الله ( ص ) وسنة صاحبيه . ولكنه حدث العام من الناس فخفت أن يستنوا » « 3 » . بل في كلام لعمر بن عبد العزيز آخر : « سنّ رسول الله ( ص ) وولاة الأمر من بعده سنناً الأخذ بها تصديق بكتاب الله ، واستكمال لطاعة الله ، وقوة على دين الله ، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ، ولا النظر فيما خالفها . من اقتدى بها مهتد ، ومن استنصر بها منصور ، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولّاه الله ما تولى وصلاه جهنم وساءت مصيراً » « 4 » . وفي كتاب له إلى عدي بن أرطاة : « أما بعد فقد أتاني كتابك تسأل عن

--> ( 1 ) تقدم في ص : 423 . ( 2 ) تاريخ دمشق ج : 11 ص : 385 في ترجمة حاجب بن خليفة ، واللفظ له . كنز العمال ج : 1 ص : 370 ح : 1624 . تاريخ الخلفاء ص : 241 في ترجمة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه . ( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي ج : 3 ص : 144 كتاب الصلاة : جماع أبواب صلاة المسافر والجمع في السفر : باب من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة ، واللفظ له . معرفة السنن والآثار ج : 2 ص : 429 . كنز العمال ج : 8 ص : 234 ح : 22701 . تاريخ دمشق ج : 39 ص : 255 في ترجمة عثمان بن عفان . وغيرها من المصادر . ( 4 ) تفسير ابن أبي حاتم ج : 4 ص : 1067 ، واللفظ له . الدر المنثور ج : 2 ص : 222 . البداية والنهاية ج : 9 ص : 242 أحداث سنة إحدى ومائة من الهجرة . جامع بيان العلم وفضله ج : 2 ص : 187 . وغيرها من المصادر . وقد نسب هذا الكلام إلى مالك أيضاً ، كما في سير أعلام النبلاء ج : 8 ص : 98 في ترجمة مالك الإمام .